السيد جعفر مرتضى العاملي

234

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بسياسة الإسلام ومفاهيمه ، فقد عُرِضَ عليه « صلى الله عليه وآله » أن يهاجم بني مدلج ، تحت وطأة إغراء قوي في اتجاهين : أحدهما : إغراء الجنس ، ففي بني مدلج بيض النساء . والآخر : إغراء المال ، لأن لدى بني مدلج أُدُم الإبل . ولكن رسول الله « صلى الله عليه وآله » رفض ذلك ، ولم يكن رفضاً مبهماً ، ومن دون توضيح ، بل هو رفض معلل ، يعطي قاعدة هامة فيما يرتبط بسياسة الإسلام تجاه الآخرين . حيث قرر أن التشريع الإسلامي لا يبيح مهاجمة الآخرين بصورة عشوائية ، وبلا ضابطة . بل ذلك له منطلقات وضوابط أحكامية لا تجوز مخالفتها ، ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للعقوبة الإلهية . وهذه القاعدة هي : أن لأعمال العباد تأثيراً في اتخاذ أي موقف منهم . . فلا تجوز مهاجمة بني مدلج ، حتى لو كانوا على الشرك ، وفي حالة عداء للمسلمين ، لأن فيهم خصالاً تمنع من ذلك ، ذكرت الروايات منها : أولاً : أنهم يصلون رحمهم ويبرون آباءهم . . الثاني : أنهم لا يقتلون الإبل كيفما اتفق ، من أجل الاستفادة من لحمها ، وإنما ينحرونها بالطريقة الصحيحة ، وفق أحكام الشرائع التي بلغتهم ، أي بالوكز في لباتها . . وبعدما تقدم نقول : 1 - إنك تجد لمحة من الرقة ، والرفق ، والرحمة ، والشعور الإنساني ظاهرة في كلا هذين الأمرين . . وقد جاء الحكم الناشئ عن ذلك بعدم جواز مهاجمة هذا النوع من الناس منسجماً مع خصوصية الرحمة والرقة